فوزي آل سيف

41

كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

أسماء في سجن الإمام الكاظم نلتقي مع عدد من الأسماء التي كان لها موقف سلبي أو إيجابي في قضية سجن الإمام الكاظم عليه السلام لكي يرى القارئ العزيز أن كل شخص هو رهين بموقفه حتى لو مات وانتهى لكنّ موقفه الحسن أو السيء لا ينتهي بل يبقى علامة عليه: لعنةً أو رحمةً! والعاقل هو من يفكر في هذا بنحو سليم فيتخذ الموقف المناسب الذي يذكر به. ولسنا في صدد تقييم هذه الشخصيات أو كتابة ترجمة لها فهذا مما يخرج عن هدف هذا الكتاب ولكننا نذكر من ذلك ما يتصل ويرتبط بقضية الإمام موسى بن جعفر تكملة للصورة وتوضيحًا للحدث. 1/ عيسى بن جعفر بن [أبي جعفر] المنصور العباسي: هو من حيث النسب يكون ابن عم لهارون، وأخ زبيدة زوجة هارون، وأخ سليمان بن جعفر الذي يذكر اسمه في أنه نزل لاستنقاذ نعش الإمام موسى بن جعفر من على الجسر من النداء الشائن كما يذكر في شهادته. وكما هي عادة الحاكمين من توزيع المناصب على الأقربين فقد كان واليًا على البصرة وكانت وفاته سنة 192ه‍، والذي يهمنا ها هنا هو أنه كان على البصرة حين أشخص إليها الإمام موسى بن جعفر عليه السلام مسجونًا من المدينة المنورة فكان عند عيسى بن جعفر هذا، ولم يظهر منه إساءة واضحة للإمام عليه السلام بل كان لا يكتم إعجابه به وأنه كان يكثر من الصلاة والعبادة والدعاء، ولم يكن في صدد الانتقام من ظالميه حتى بالدعاء عليهم! وهذا ما جعله يسمح لمن أراد الدخول على الإمام والالتقاء به بأن يفعلوا ذلك فالتقى بالإمام عدد من الناس وانتفعوا بعلمه وهدايته. ومن ذلك ما ينقل من أن ياسين الضرير الزيات البصري لقى الإمام بالبصرة حينما سجن فيها، واختص به وروى عنه، وصنف كتابًا. حسن تعامل عيسى أو غيره كما سيأتي ليس بالضرورة أن يكون ناتجًا عن إيمانه التام بإمامة الإمام عليه السلام وإنما قد يكون له وجوه مختلفة، فقد يكون يرى براءة الإمام مما هو متهم به وأنه مظلوم، فلا يستطيع من جهة أن يرفض تولي سجن الإمام حفاظًا على منصبه، ولكنه لا يكون قاسيًا في سجنه ومضيِّقًا عليه. أو ربما يفكر هذا الوالي أن بقاءه في الولاية غير مضمون مع (سوق) التعيينات والعزل اليومي، فلماذا يبوء بإثم الظلم فيربح الخليفةُ السلطانَ، ويرجع هذا الوالي بالعزل وسوء الذكر؟ وعلى أي حال فقد ذكر عيسى بن جعفر بالذكر الحسن لتعامله غير السيء مع الإمام عليه السلام، بل إن هارون لما أرسل إليه يأمره باغتياله رفض ذلك وأخبره بأنه لم يرَ منه إلا الخير، وأنه إن لم يتم استلامه منه فسيطلق سراحه! 2/ الفضل بن الربيع بن يونس: وهو الذي سجن الإمام عنده بعد سجن البصرة، ذكروا أنه ولد سنة 138 ه‍، وتوفي 208 ه‍، وأنه خلف أباه الربيع في الحجابة، حيث كان أبوه الربيع حاجبًا للمنصور العباسي، ثم لابنه محمد المهدي، وبعده لابنه موسى الهادي العباسي، وفي أوائل أيامه (سنة 169 ه‍) تم قتله بالسم من جهة أعوان الهادي في قضية يذكرها بعض المؤرخين، فلم يدرك أيام هارون الرشيد العباسي، ولذلك تحمل الروايات التي ورد فيها ذكره مع هارون على الاشتباه والخلط بينه وبين ابنه الربيع، وكما هي العادة المتبعة لدى الخلفاء والسلاطين وموظفيهم فإن الأب يجهز ابنه ليأخذ دوره ويعرفه على مداخل الأمور حتى يليها بعد رحيله، فقد أصبح الفضل بن الربيع خليفة أبيه في الحجابة لهارون الرشيد، واستمر في هذا طيلة حكم هارون (23 سنة) وبعده في أيام محمد الأمين حيث أصبحت كل الأمور بيده، ولما انهزم محمد الأمين وقتل على يد أخيه غير الشقيق المأمون، أبعد الفضل عن المناصب إلى أن مات في سنة 208 ه‍.